BTricks

مرحبا بكم معنا في مدونتكم دعوة للتغيير يشرفنا مشاركتكم إيانا
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هؤلاء أسلموا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات هؤلاء أسلموا. إظهار كافة الرسائل

قصة جميلة لن تندم على وقت قرائتها


انها قصة أغرب من الخيال, ولكن اللّه سبحانه وتعالى اذا أراد شيئاً فإنه يمضيه, بيده ملكوت كل شيء, سبحانه, يهدي من يشاء ويضل من يشاء.

واليك القصة:

كنت في مدينة جوهانسبرج, وكنت أصلي مرة في مسجد, فاذا بطفل عمره عشر سنوات يلبس ثياباً عربية, أي ثوباً أبيض, وعباءة عربية خليجية تحملها كتفاه, وعلى رأسه الكوفية والعقال. فشدني منظره, فليس من عادة أهل جنوب أفريقيا أن يلبسوا كذلك, فهم يلبسون البنطال والقميص, ويضعون كوفية على رؤوسهم, أو أنهم يلبسون الزي الإسلامي الذي يمتاز به مسلمو الهند والباكستان.. فمر من جانبي, وألقى علي تحية الإسلام, فرددت عليه التحية, وقلت له: هل أنت سعودي? 

فقال لي: لا, أنا مسلم, أنتمي لكل أقطار الإسلام, فتعجبت, وسألته: لماذا تلبس هذا الزي الخليجي, فرد علي: لأني أعتز به, فهو زي المسلمين.

- فمر رجل يعرف الصبي, وقال: أسأله كيف أسلم?

- فتعجبت من سؤال الرجل, بأن أسأل الغلام, كيف أسلم.. فقلت للرجل: أو ليس مسلماً ?! ثم توجهت بسؤال للصبي: ألم تكن مسلماً من قبل, ألست من عائلة مسلمة?!!.. ثم تدافعت الأسئلة في رأسي, ولكن الصبي قال لي: سأقول لك الحكاية من بدايتها حتى نهايتها, ولكن أولاً.. قل لي من أين أنت?

- أنا من مكة المكرمة.

وما أن سمع الطفل جوابي, بأني من مكة المكرمة, حتى اندفع نحوي, يريد معانقتي وتقبيلي, وأخذ يقول: من مكة!! من مكة!! وما أسعدني أن أرى رجلاً من مكة المكرمة بلد اللّه الحرام. اني اتشوق لرؤيتها.

فتعجبت من كلام الطفل, وقلت له: بربك أخبرني عن قصتك.. فقال الطفل:

- ولدت لأب كاثوليكي قسيس, يعيش في مدينة شيكاغو بأمريكا, وهناك ترعرت وتعلمت القراءة والكتابة في روضة أمريكية, تابعة للكنيسة. ولكن والدي كان يعتني بي عناية كبيرة من الناحية التعليمية, فكان دائماً ما يصحبني للكنيسة, ويخصص لي رجلاً يعلمني ويربيني, ثم يتركني والدي في مكتبة الكنيسة لأطالع المجلات الخاصة بالأطفال والمصبوغة بقصص المسيحية.

وفي يوم من الأيام بينما كنت في مكتبة الكنيسة, امتدت يدي الى كتاب موضوع على احد ارفف المكتبة, فقرأت عنوان الكتاب فاذا به كتاب الإنجيل.. وكان كتاباً مهترئاً. ولفضولي, أردت أن أتصفح الكتاب, وسبحان اللّه, ما أن فتحت الكتاب, حتى سقطت عيناي (ومن أول نظرة) على سطر عجيب, فقرأت آية تقول: وهذه ترجمتها بتصرف: (وقال المسيح: سيأتي نبي عربي من بعدي اسمه أحمد)..

فتعجبت من تلك العبارة, وهرعت إلى والدي وأنا أسأله بكل بساطة, ولكن بتعجب:

- والدي, والدي أقرأت هذا الكلام, في هذا الإنجيل? فرد والدي: وما هو? هنا في هذه الصفحة, كلام عجيب.. يقول المسيح فيه إن نبياً عربياً سيأتي من بعده.. من هو يا أبي النبي العربي, الذي يذكره المسيح بأنه سيأتي من بعده? ويذكر أن اسمه أحمد?.. وهل أتى أم ليس بعد يا والدي?..

وصدقوني أيها الإخوة, لقد شعرت بأني أريد أن تطول الرحلة لأدرك بقية القصة.. فلقد شدتني القصة وأحداثها, منذ بدأها أبو محمد.. فقلت: أكمل يا أبا محمد, فالوقت قصير..

فقال أبو محمد.. لا تقاطعني, لو أردتني أن أكمل.. فقلت له: هون عليك أبا محمد, أريد معرفة بقية القصة بسرعة.. فقال أبو محمد:

- فاذا بالقسيس يصرخ في الطفل البريء, ويصيح فيه: من أين أتيت بهذا الكتاب?

- من المكتبة يا والدي, مكتبة الكنيسة, مكتبتك الخاصة التي تقرأ فيها..

- أرني هذا الكتاب, ان ما فيه كذب وافتراء على السيد المسيح..

- ولكنه في الكتاب, في الإنجيل يا والدي , ألا ترى ذلك مكتوباً في الإنجيل..

- مالك ولهذا, فأنت لا تفهم هذه الأمور, أنت لا زلت صغيراً... هيا بنا إلى المنزل, فسحبني والدي من يدي وأخذني إلى المنزل, وأخذ يصيح بي ويتوعدني, وبأنه سيفعل بي كذا وكذا, اذا أنا لم أترك ذلك الأمر..

ولكنني عرفت أن هناك سراً يريد والدي أن يخفيه علي. ولكن اللّه هداني بأن أبدأ البحث عن كل ما هو عربي, لأصل إلى النتيجة.. فأخذت أبحث عن العرب لأسألهم فوجدت مطعماً عربياً في بلدتنا, فدخلت, وسألت عن النبي العربي, فقال لي صاحب المطعم:

- اذهب إلى مسجد المسلمين, وهناك سيحدثونك عن ذلك أفضل مني.. فذهب الطفل للمسجد, وصاح في المسجد:

- هل هناك عرب في المسجد, فقال له أحدهم:

- ماذا تريد من العرب?.. فقال لهم:

- أريد أن أسأل عن النبي العربي أحمد?.. فقال له أحدهم:

- تفضل اجلس, وماذا تريد أن تعرف عن النبي العربي?.... قال:

- لقد قرأت أن المسيح يقول في الإنجيل الذي قرأته في مكتبة الكنيسة أن نبياً عربياً اسمه أحمد سيأتي من بعده. فهل هذا صحيح ? قال الرجل:

- هل قرأت ذلك حقاً?... إن ما تقوله صحيح يا بني.. ونحن المسلمون أتباع النبي العربي محمد صلى اللّه عليه وسلم. ولقد ذكر قرآننا مثل ما ذكرته لنا الآن.

فصاح الطفل, وكأنه وجد ضالته: أصحيح ذلك?!!

- نعم صحيح... انتظر قليلاً.. وذهب الرجل واحضر معه نسخة مترجمة لمعاني القرآن الكريم, وأخرج الآية من سورة الصف التي تقول: {ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} فصاح الطفل: أرني إياها.. فأراه الرجل الآية المترجمة.. فصاح الطفل: يا الـهي كما هي في الإنجيل... لم يكذب المسيح, ولكن والدي كذب علي.. كيف أفعل أيها الرجل لأكون من أتباع هذا النبي (محمد صلى اللّه عليه وسلم).. فقال: أن تشهد أن لا اله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله, وأن المسيح عيسى بن مريم عبده ورسوله.. فقال الطفل:

- أشهد أنه لا إله إلا اللّه وأن محمداً عبده ورسوله, وأن عيسى عبده ورسوله, بشر بهذا النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم. ما أسعدني اليوم.. سأذهب لوالدي وأبشره.. وانطلق الطفل فرحاً لوالده القسيس..

- والدي والدي لقد عرفت الحقيقة.. ان العرب موجودون في أمريكا والمسلمين موجودون في أمريكا, وهم أتباع محمد صلى اللّه عليه وسلم, ولقد شاهدت القرآن عندهم يذكر نفس الآية التي أريتك إياها في الإنجيل.. لقد أسلمت..

أنا مسلم الآن يا والدي.. هيا أسلم معي لابد أن تتبع هذه النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم. هكذا أخبرنا عيسى في الإنجيل..

فاذا بالقسيس وكأن صاعقة نزلت على رأسه.. فسحب ابنه الصغير وأدخله في غرفة صغيرة وأغلق عليه الباب, ساجناً إياه.. وطلب بعدم الرأفة معه.. وظل في السجن أسابيع.. يؤتى إليه بالطعام والشراب, ثم يغلق عليه مرة أخرى.. وعندما خاف ان يفتضح أمره لدى السلطات الحكومية - بعد أن أخذت المدرسة التي يدرس فيها الابن, تبعث تسأل عن غياب الابن- وخاف أن يتطور الأمر, وقد يؤدي به إلى السجن..

ففكر في نفي ابنه إلى تنزانيا في أفريقيا, حيث يعيش والدا القسيس.. وبالفعل نفاه إلى هناك, وأخبر والديه بأن لا يرحموه, اذا ما هو عاد لكلامه وهذيانه كما يزعمون.. وان كلفهم الأمر بأن يقتلوه فليقتلوه هناك.. ففي إفريقيا لن يبحث عنه أحد!!

سافر الطفل إلى تنزانيا.. ولكنه لم ينس إسلامه.. وأخذ يبحث عن العرب والمسلمين, حتى وجد مسجداً فدخله وجلس إلى المسلمين وأخبرهم بخبره.. فعطفوا عليه.. وأخذوا يعلمونه الإسلام.. ولكن الجد اكتشف أمره.. فأخذه وسجنه كما فعل والده من قبل, ثم اخذ في تعذيب الغلام.. ولكنه لم ينجح في إعادة الطفل عن عزمه, ولم يستطع ان يثنيه عما يريد ان يقوم به, وزاده السجن والتعذيب, تثبيتاً وقوة للمضي فيما أراد له اللّه.. وفي نهاية المطاف.. أراد جده أن يتخلص منه, فوضع له السم في الطعام.. ولكن اللّه لطف به, ولم يقتل في تلك الجريمة البشعة.. فبعد أن أكل قليلاً من الطعام أحس أن أحشاءه تؤلمه فتقيأ, ثم قذف بنفسه من الغرفة التي كان بها إلى شرفة ومنها إلى الحديقة, التي غادرها سريعاً , إلى جماعة المسجد, الذين أسرعوا بتقديم العلاج اللازم له, حتى شفاه اللّه سبحانه وتعالى.. بعدها أخبرهم أن يخفوه لديهم.. ثم هربوه إلى أثيوبيا مع أحدهم.. فأسلم على يده في أثيوبيا عشرات من الناس, دعاهم إلى الإسلام..

- ماذا... أسلم على يده عشرات من الناس?.. سألت أبا محمد.. فصاح بي أن أصمت ان أردت ان يواصل حديثه.. فأسرعت بالصمت المطبق.

فقال أبو محمد, قال لي الغلام:

- ثم خاف المسلمون علي فأرسلوني الى جنوب إفريقيا.. وها أنذا هنا في جنوب أفريقيا. أجالس العلماء واحضر اجتماعات الدعاة أين ما وجدت.. وأدعو الناس للإسلام.. هذا الدين الحق.. دين الفطرة.. الدين الذي أمرنا اللّه أن نتبعه.. الدين الخاتم.. الدين الذي بشر به المسيح عليه السلام, بأن النبي محمد سيأتي من بعده وعلى العالم ان يتبعه.. ان المسيحيين لو اتبعوا ما جاء في المسيحية الحقيقية, لسعدوا في الدنيا والآخرة... فها هو الإنجيل غير المحرف, الذي وجدته في مكتبة الكنيسة بشيكاغو, يقول ذلك.. لقد دلني اللّه على ذلك الكتاب, ومن أول صفحة افتحها, وأول سطر أقرأه.. تقول لي الآيات: (قال المسيح ان نبياً عربياً سيأتي من بعدي اسمه أحمد).. يا الـهي ما أرحمك, ما أعظمك, هديتني من حيث لا احتسب.. وأنا ابن القسيس الذي ينكر ويجحد ذلك!!.

لقد دمعت عيناي يا دكتور وأنا استمع إلى ذلك الطفل الصغير.. المعجزة.. في تلك السن الصغيرة, يهديه اللّه بمعجزة لم أكن أتصورها.. يقطع كل هذه المسافات هارباً بدينه..

لقد استمعت إليه, وصافحته, وقبلته, وقلت له بأن اللّه سيكتب الخير على يديه, ان شاء اللّه... ثم ودعني الصغير.. وتوارى في المسجد.. ولن أنسى ذلك الوجه المشع بالنور والإيمان وجه ذلك الطفل الصغير.. الذي سمى نفسه محمداً..

فقلت لأبي محمد:

لقد أثرت فيّ يا رجل.. انها قصة عجيبة.. لقد شوقتني لرؤية هذا الطفل الصغير.. ولم أكمل كلامي, حتى سمعت صوت المضيف يخبرنا ان نلزم أماكننا فلقد قرب وصولنا إلى مطار شارل ديجول الدولي في باريس.

فجلست في مكاني وأنا أردد: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن اللّه يهدي من يشاء}.

وسافرت مرة إلى جنوب أفريقيا, وصورة الطفل محمد في مخيلتي لم تتركني, وأخذت أسأل عنه.. فكانوا يقولون لي إنه كان هنا وسافر إلى مدينة أخرى, يدعو الناس إلى اللّه.. وكنت متشوقاً أن ألقاه.. وسألقاه يوماً ان شاء اللّه, واذا طال بنا العمر.. فهل انتم متشوقون أيضاً?..

 

أصغر داعية في العالم

حدثني شيخ جليل صادق فقال:
هل تعرف أصغر داعية في العالم ؟!
قلت : عيسى بن مريم عليه السلام ! قال : لا ؛ في هذا الزمان ؟ قلت : هات !
قال اسمع :
لي قريب فتح الله عليه الدنيا ؛ فأُغدِقت عليه الأموال والجاه . فأصبح له شأن
في الناس كبير ؛ وله في كل شيء نصيب إلاَّ في العلاقة مع الله ! فهي مقطوعة
تماماً ؛ لا يعرف الصلاة ولا يطرق للمسجد باباً مع وفور صحته وسعة رزقه !.
رَزَقه الله فوق ذلك ابناً جميل الطلعة ؛جمع الله فيه ما فرَّقه في سائر
الأطفال من الجمال والذكاء والفطنة والفصاحة واللباقة ؛ وهو مع هذا لم يتجاوز
عمره الست سنوات !! أي أنه لم يدخل المدرسة بعد .
جاء يوماً إلى مجلس أبيه ؛ وأبوه سادر في غيّه ؛ قد سمّر عينيه في شاشة التلفاز
و(الريموت كنترول ) بين يديه يقلب القنوات ؛ وفَغرَ فاه كالأبله وغاب عن
الوعي ! . دخل الطفل على أبيه ورأسه ينطف بالماء ووجهه كذلك ؛ مشمراً عن ذراعيه
الصغيرتين اللتين يقطر منهما الماء أيضاً .. وقف أمام أبيه .. نظر إليه نظرة
طفولية فيها كل معاني البراءة !
قال له أبوه :
- سلامات ! إلى أين إن شاء الله ؟!
- قال بلهجة بريئة فيها لثغة (إلى المثجد ..أروح أثليّ مع الناث ..مع المثلمين
ماني ذيّك يهودي ..أنت يابابا يهودي ما تحب الثلاة ) وترجمة هذه العبارة ( إلى
المسجد أذهب أصلّي مع الناس مع المسلمين لست مثلك يهودياً ؛ أنت يا أبي يهودي
ما تحب الصلاة ) ..
- ( غص الأب برِيقه ) .. يا ولد ما هذا الكلام ؟!
- والله ثحيح ! (صحيح ) .. ثم ولّى وترك الأب في دهشته ..!
مكث الأب ساعة إلاّ ربعاً يدور في المنزل لا يلوي على شيء يفكر في ابنه الصغير
الذي قذف في وجهه بهذه القنابل الإيمانية وذهب .
انتظره بفارغ الصبر .. وفجأة فُتح الباب بهدوء وإذا بالصغير يدخل ...
- لماذا تأخرت ..!
- (قلت لك باروح أثلّي ! مع الناث )
أقسم الأب أن الله يحمي هذا الصغير منه فلا يستطيع أن يمسه بسوء ولا أن يمد
نحوه يده بالضرب ؛ ولا لسانه بالشتم ؛ رغم ما كان يُعرف عن هذا الأب من شدة
وجبروت ..
* * *
مكث على هذا الحال سنتين كاملتين .. قال : تأخر الطفل مرة للَّعب خارج البيت ؛
فجُنَّ جنون الأب وقرر الخروج للبحث عنه ؛ وبينما هو يُهم بالخروج إذ بالباب
يُفتح ....و..
- أين كنت ؟ بحثنا عنك في كل مكان .. وفي كل غرفة .. مابقي إلاَّ أن نستعين
بالشرطة للبحث عن حضرة جنابك الكريم !
- (يا بابا.. يا بابا .. أنت ليش ما تفهم .. أنت يهودي يا بابا اللي ما يحب
الصلاة يهودي ! لعبت وبعدين صليت المغرب وتكلمت مع جارنا عبدالعزيز وجئت
مباشرة .. ما تأخرت) ..
- قال الأب : لم أعِ بنفسي إلاَّ ودموعي تنثال على خدي ...إلى متى هذه الغفلة
.؟ إلى متى وأنا أتلقى هذه المواعظ البريئة وأنا في ظلمة الذنب ؛ من طفل أنطقه
الله تعالى بالحق ؟ .والله لم يكن لأحد تأثير عليه حتى أمه رغم صلاحها لم تكن
تلقنه هذا الكلام ولكنه الله عز وجل إذا أراد شيئاً كان !.
تأملته طويلاً .. وقد دخلتني هيبة منه ؛ وقذف الله له في قلبي محبة ممزوجة
برهبة ..لم تكن فيَّ من قبل ! .. برهة من الوقت مرت بنا .. وصمت ونظرات .. لم
يقطع ذلك الصمت إلاّ صوت الحق ينادي لصلاة العشاء .. صوت الأذان الجميل الذي
انطلق من المسجد المجاور الذي لا أتذكر متى آخر مرة دخلته !
نظر إليَّ ولدي كمن يقول لي : يا أبي خذ بيدي وهيا بنا سوياً إلى رحاب الله
...قفزت ! وحملته بين ذراعيّ بعد أن توضأت وقبلّتُه قبلة طويلة خرجت من أعماق
قلبي ودموعي تغطي خده الصغير وذهبت به إلى المسجد ولم أكد أضع أول قدم على عتبة
المسجد حتى رأيت ابني يكاد يطير من الفرح ؛ كلما لقي أحداً من المصلين الذين
يعرفهم ؛ عرّفهم عليّ :
- هذا بابا .. يا عم ( أحمد )..! يا عم (فهد) هذا بابا .. هذا بابا يا ….
توافد المصلون من أصدقاء الداعية الصغير يهنئون أباه على نعمة الصلاة ! ودخوله
المسجد لأول مرة منذ سنوات طويلة .
* * *
قال الشيخ !: والله لقد رأيت الرجل تعلو وجهه نضرة جميلة ؛ بعد أن كانت تعلوه
كآبة وقترة وغبرة .. رأيته تكسو وجهه لحية جميلة ! وكان يحدثني عن هذا الطفل
أنه كان يزعجهم حتى يوم الجمعة من الصباح الباكر ؛ نوقظه ليغتسل وتطيبه أمه
ليذهب إلى صلاة الجمعة ..
فال الشيخ : كنت أرى ذلك الطفل يلعب مع الصغار في الشارع فأستغرب وأقول في نفسي
أمعقول أن يكون هذا داعية ناجحاً على صغره ولعبه .. ويفشل كثير منا على كبرنا
وجِدِّنا ! ....
* * *
وبعد .. فإن الله عز وجل إذا أراد أمراً هيأ له أسبابه ؛ وهل أجمل من طفلٍ
ينشئه الله تعالى في طاعته ويحوطه بحفظه ؛ وهل ينتظر (بعض) الآباء أن يقودهم
أبناؤهم إلى المساجد .. بدلاً من أن يكونوا هم عوناً لأبنائهم على الخير ؛ وهل
انقلبت مفاهيم التربية حتى يكون الابن هو الذي يربي أباه…
وكم بيننا من عبر ولكن لا نعتبر !..

كتبه :
موسى محمد هجاد الزهراني